الصالحي الشامي

123

سبل الهدى والرشاد

وروى عنه ابن عمرو أنس وأبو الشعثاء وأبو أمامة بن سهل ، ومن التابعين خلائق لا يحصون . قال الإمام أحمد وغيره ، وهو أكثر الصحابة فتوى ، وقال مجاهد : لكن يسمى الحبر من كثرة علمه ، ومن كلامه : لو أن جبلا بغى على جبل لجعل الله الباغي دكا وكان يأخذ بطرف لسانه فيقول : ويحك ، قل خيرا تغنم ، واسكت عن الشر تسلم ، فقيل له في ذلك فقال : بلغني أن العبد يوم القيامة ليس هو على شئ أحق منه على لسانه . وقال : لما ضرب الدينار والدرهم ، أخذه إبليس فوضعه على عينيه وقال : أنت ثمرة قلبي وقرة عيني ، بك أطغى وبك أدخل النار وبك أكفر ، رميت من بني آدم أن يحب الدنيا ، فإنه من أحبها عبدني ، أو قال : تعبد لي ، وهذا صحيح ، فإن حب الدنيا والدرهم رأس كل خطيئة . وقال : ما ظهر البغي في قوم إلا وظهر فيهم الموتان ، وقال في قوله تعالى : ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) [ الشعراء / 89 ] شهادة أن لا إله إلا الله ، وقال : ما من مؤمن ولا فاجر إلا وقد كتب الله رزقه من الحلال ، فإن صبر حتى يأتيه الله - عز وجل - ، وإن جزع فتناول شيئا من الحرام نقصه الله من رزقه من الحلال . وقال : يلتقي الخضر وإلياس كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هؤلاء الكلمات : بسم الله ، ما شاء الله ، لا يسوق الخير إلا الله ، بسم الله ، ما شاء الله ، لا يصرف السوء إلا الله ، بسم الله ، ما شاء الله ، ما كان من نعمة فمن الله ، بسم الله ، ما شاء الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم من تلاها حفظ من كل آفة وعاهة وعدو وظالم وشيطان وسلطان وحية وعقرب ، وما يقولها أحد في يوم عرفة عند غروب الشمس إلا ناداه الله ، أي عبدي قد أرضيتني ورضيت عنك فسلني ما شئت ، فوعزتي وجلالي لأعطينك . وقال : حياة المريض أول مرة سنة ، وما ازدادت منافلة . وروى سعيد بن منصور وابن سعد والبخاري وابن جرير وابن المنذر والطبراني وغيرهم عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : كان عمر يدخلني في أشياخ بدر وفي لفظ : يأذن لأهل بدر ويأذن لي معهم ، فقال بعضهم : لم تدخل هذا الفتى معنا ، ولنا أبناء مثله فقال : أنتم ممن قد علمتم ، فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم وما أراده دعاهم يومئذ إلا ليريهم مني ، فقال : ما تقولون في قوله تعالى : ( إذا جاء نصر الله والفتح ) [ النصر / 1 ] حتى ختم السورة فقال بعضهم : أمرنا الله - عز وجل - أن نحمده ، ونستغفره إذ جاء نصر الله وفتح علينا . وقال بعضهم : لا ندري وقال بعضهم : لم يقل شيئا ، فقال لي : يا ابن عباس كذاك تقول : قلت : لا ، قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله - عز وجل - ( إذا جاء